أحمد مصطفى المراغي
108
تفسير المراغي
من النبيّين يصدر عنه بتأييد الآخر من إظهار الحق ما لا يصدر عنه مثله في حال الانفراد . ( إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ) أي عليما بأحوالنا ، وأن ما طلبناه مما يفيدنا في تحقيق ما كلفتنا به من إقامة مراسم الرسالة على أتم الوجوه وأكلها ، فإن هارون نعم العون على أداء ما أمرت به من نشر معالم الدين ، وكبح جماح المضلين ، وإرشادهم إلى حق اليقين . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 36 إلى 41 ] قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى ( 36 ) وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 37 ) إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى ( 38 ) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ( 39 ) إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْساً فَنَجَّيْناكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى ( 40 ) وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ( 41 ) تفسير المفردات السؤل : بمعنى المسؤول : أي المطلوب كالخبز بمعنى المخبوز ، مننّا : أي أنعمنا ، مرة أخرى : أي في وقت آخر غير هذا الوقت ، أوحينا : أي ألهمنا كما جاء في قوله « وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ » وقوله : « وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي » اقذفيه : أي ألقيه واطرحيه ، واليمّ : البحر . والمراد به هنا نهر النيل ، والساحل : الشاطئ ، ولتصنع على عيني : أي ولتربّى وتغذّى بمرأى منى وأنا مراعيك ومراقبك كما يرعى الرجل الشيء بعينيه دلالة على عنايته به ، يكفله : أي يضمه إلى نفسه ، تقر عينها : أي تسر ، والغم : الكدر الناشئ من خوف شئ أو فوات مقصود ، والفتون : الابتلاء والاختبار بالوقوع في المحن ثم تخليصه منها ، لبثت : أي أقمت ، مدين : بلد بالشام .